الشيخ محمد تقي الآملي
125
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وخبر الكناني عن الصادق عليه السّلام قال سألته عن الرجل يخفق وهو في الصلاة ؟ فقال : « ان كان لا يحفظ حدثا منه ان كان فعليه الوضوء وإعادة الصلاة ، وإن كان يستيقن إنه لم يحدث فليس عليه وضوء ولا إعادة » والاخبار الحاصرة للناقض بما يخرج من الطرفين ، فالنوم ناقض من جهة ما يخرج من النائم في حالة النوم من أحد طرفيه . لكن الخبر المروي عن العلل محمول على كون الاسترخاء في حالة النوم حكمة لجعله ناقضا والحكمة لا يعتبر فيها الاطراد ، وخبر الكناني يدل على بيان الضابط للنوم الناقض : وهو الذي لا يحفظ معه عن خروج الحدث وأما مع حفظه والاستيقان بأنه لم يحدث فلا نقض ، ومن المعلوم ان اليقين بعدم حدوثه انما يتحقق فيما إذا لم يذهب النوم بعقله والا فكيف يمكن الاستيقان بعدمه مع ذهاب العقل . والاخبار الحاصرة للناقض بما يخرج من الطرفين انما هي في مقابل غير البول والغائط والريح مما يخرج منهما كسائر الرطوبات عدا المنى لا في مقابل النواقض التي لا تخرج عن الطرفين كالنوم وذهاب العقل ، وقد مر البحث عن ذلك في البحث عن ناقضية البول والغائط . وكيف كان فلا ثمرة في البحث عن كون النوم بنفسه ناقضا أو أمارة للناقض ، حيث إنه مع الشك في خروج شيء منه يحكم بنقض الوضوء على التقديرين كما إنه مع الشك في تحقق النوم لا يحكم بالنقض ( نعم ) مع القطع بالنوم وعدم حدوث شيء منه لا بد من الحكم بعدم النقض بناء على الكاشفية لكنه فرض لا يتحقق أصلا لاستحالة حصول القطع بعدم الخروج مع العلم بذهاب العقل بالنوم . الخامس كلما أزال العقل مثل الإغماء والسكر والجنون دون مثل البهت . إجماعا في نقض الوضوء بما يزيل العقل كما عن غير واحد من الأصحاب ، بل عن البحار ان أكثر الأصحاب نقلوا الإجماع عليه ، وهذا هو العمدة في المقام ، واستدلوا له أيضا بوجوه : منها صحيحة معمر بن خلاد السائل عن أبي الحسن عليه السّلام عن رجل به علة لا يقدر على الاضطجاع والوضوء يشتد عليه وهو قاعد مستند بالوسائد